
تناوَلَ هذا الكتابُ قضيَّةَ الصِّفاتِ الخبَريَّةِ الَّتي دَلَّ عليها الكِتابُ والسُّنَّةُ ولم تُعلَمْ بالعقلِ، وتلك قضيَّةٌ كانت محلَّ خِلافٍ بيْن الطَّوائفِ، بيْن مُثْبِتٍ ومُفَوِّضٍ ومُؤَوِّلٍ، ومُلِئَتْ كُتبُ التَّفسيرِ وشُروحِ الحديثِ مِن ذلك، واختلطَتِ الأقوالُ، وتداخَلَتِ الأدِلَّةُ، وتشعَّبَ الخِلافُ، وكثُرَتِ الدَّعاوي؛ فمَسَّتِ الحاجةُ إلى جَمعِ ما يتَّصِلُ بهذه الصِّفاتِ، فأتى هذا الكتابُ وسَعى في تحريرِ كلامِ المتقدِّمينَ والمتأخِّرينَ عليها، والوُقوفِ على الأدِلَّةِ العقليَّةِ الَّتي صرفَتْ أكثَرَ المتكلِّمينَ عن إثباتِ هذه الصِّفاتِ، وتحقيقِ القولِ في مذهبِ السَّلفِ، وبيانِ الفَرقِ بيْنَه وبيْن مذهبِ الخلَفِ، وتأصيلِ القولِ في حُجِّيَّةِ الأدِلَّةِ النَّقليَّةِ، واعتمادِ الظَّواهِرِ أو نَفْيِها، وما يتَّصِلُ بذلك مِن المباحِثِ والمسائلِ.
وأصلُ هذا الكتابِ رسالةٌ عِلميَّةٌ نالَ بها المؤلِّفُ درجةَ الدُّكتوراه في الدِّراساتِ الإسلاميَّةِ مِن كلِّيَّةِ الآدابِ- جامعة المنيا.