
الحديث عن «الذريّة» حديث عن أغلى ما يملكه الإنسان من متاع الدّنيا، فهم من زينتها وجمالها وأُنسها، وهو حديث عن مشروع عظيم يستحقّ الجهد والاجتهاد، والصبر والتّضحية. وهو أيضًا حديث عن جملةٍ من آيات القرآن الكريم، وعن عددٍ من أحاديث المصطفى ﷺ ومرويّات سيرته، كشفت عن هديه وتعاملاته مع الذريّة وطرائق تربيتهم وتوجيهاتهم، وعن تجارب السلف والخلف في تربيتهم لذريّاتهم وإصلاحها.
إنّ الحاجة ماسّة إلى الكتابة عن الذريّة، لا سيّما إذا اتُّجِه لإصلاحها، وطرائق التّربية ووسائلها، وبيان معالم السُّنّة والسيرة النبويّة بشأنها. والآباء والأمّهات والمربّون والمربّيات أحوج ما يكونون إلى دليلٍ يمهّد الطريق للتربية، وإلى طرائق ووسائل وآليّات لاستصلاح الذريّة. وحين تكون هذه الأدلّة والوسائل من نصوص الوحيين فأكرم بها وأنعم، وعلى مَن يَنشد التربية والإصلاح أن يستوعبها، ويعلم فقهها، ويعمل بمقتضاها.
ثمّة أسئلة كثيرة عن إصلاح الذريّة في زمنٍ كثُر فيه المربّون، ولم تَعُد طرائق التّوجيه مقصورة على البيوت، بل تجاوزتها إلى فضاءات واسعة ووسائل مُستحدثة: فكيف نُربّي أولادنا؟ وكيف نحميهم من المخاطر؟ وما العوامل والمعالم التي يسترشد بها الوالد في هذا الزمن الصعب للعناية بذريّته وإصلاحها؟ وما مدى قُربنا أو بُعدنا من هديه ﷺ وتربيته؟ وما الآثار التي تترتّب على صلاح الذريّة؟
كلّ هذه الأسئلة ونحوها نرجو أن تُجيب عنها صفحات هذا الكتاب بفصوله الخمسة.